من كنوز السنهوري رسالتي دكتوراه ومصادر الحق

 

من كنوز السنهوري رسالتي دكتوره ومصادر الحق

المنتج العلمي المقدم من القاضي  الدكتور السنهوري تحت عنوان ” القيود التعاقدية على حرية العمل في القضاء الإنجليزي ” والذي نال عليه رسالة الدكتوراه الاولي ، وحازهذا البحث اعجاب كبار فقهاء القانون في العالم ، ولخص قيمة ماقدمه الرجل المقدمة التي سطرها الفقيه الأشهر إدوار لامبير مدير معهد القانون المقارن بجامعة ليون والعميد السابق لمدرسة الحقوق الخديوية بالقاهرة   لرسالة الدكتوراه الثانية ، ولفرط دلالتها نوردها كاملة ، يقول الرجل 

“قررت منذ فترة طويلة استئناف نشر سلسلة الأبحاث التي بدأتها عام ١٩١٢ ۱۹۱۳م، وذلك بجمع ونشر مؤلفات تلاميذي المصريين الذين هيأتهم ظروف دراستهم معي لمدة طويلة لكي يقوموا بدور هام في تقدم دراسة القانون وعلم الاجتماع التشريعي في بلادهم وفي مجال الدراسات المقارنة، وذلك بعد أن قطعتها الحرب (العالمية الأولى) واضطرتني لوقفها مدة اثنى عشر عاماً .

لقد فكرت منذ مدة طويلة في استئنافها وذلك لتنسيق مجموعة الأبحاث الأساسية في مكتبة معهد القانون المقارن بإعفائها من المؤلفات التي يمكن أن تخل موضوعاتها بالتجانس في مكتبتي، ولكن قيمتها الذاتية لم تسمح لي باستبعادها، ولكني انتظرت حتى أجد لها بداية جديدة تتوفر لها المزايا التي توفرت في الكتاب الأول الذي تكفل بنجاحها في عام ١٩١٢م، وهو الكتاب القيم للمرحوم ” محمود فتحي” حول نظرية التعسف في استعمال الحقوق في الفقه الإسلامي» ذلك البحث الذي نفذت طبعته الأولى فور صدوره، وكان بداية ناجحة لسلسلة أبحاث “المركز الشرقي للدراسات القانونية والاجتماعية”.

لقد وجدت ضالتي المنشودة أخيراً، على يد السنهوري. وهو من أنبغ تلاميذي الذين درست لهم خلال حياتي العملية كأستاذ – إنه تلميذ قد أثبت فعلاً أنه جدير بأن يكون أستاذاً.

إن هذا المؤلف الضخم الذي أقدمه ليس هو أول أبحاثه، لقد نشر السنهوري في عام ۱۹۲۵م ضمن مجموعة مكتبة معهد القانون المقارن بحثاً ممتازاً حول “القيود التعاقدية على حرية العمل في القضاء الإنجليزي” ، وهو البحث الذي منحته كلية الحقوق بجامعة ليون جائزة أحسن رسائل الدكتوراه، ويكفي أن خبيراً مشهوراً ذا نظر ثاقب هو الأستاذ “جورج كورنيل” قد أثنى عليه في مجلة جامعة بروكسل ووصفه بأنه من أحسن ركائز مجموعة معهد القانون المقارن في جامعتنا .

لقد قام السنهوري في بحثه الأول بفحص القضاء المدني والتجاري الإنجليزي بأسلوب علمي دقيق في إطار تتخلله أبحاث اجتماعية قانونية حول دور ومزايا كل من القاعدة القانونية والمعيار القانوني، رغم أنني حاولت صرفه عن هذا الأسلوب لأنني كنت أعتقد أنه يتجاوز مقدرة باحث مبتدئ مهما يكن ،نبوغه، ولكنني الآن أعترف بأنني أخطأت في اعتراضي، لأن هذا الأسلوب المبتكر الذي سار عليه السنهوري في معالجة ذلك الموضوع المبتكر من موضوعات العلوم الاجتماعية هو الذي لفت إليه نظر الأستاذ الكبير موريس “هوريو” وجعله يفرض نفسه عليه ، حتى أنه ناقش وجهة نظر السنهوري حول القاعدة والمستوى القانوني مناقشة تنم عن تعاطف وتقدير كبير، وذلك في إحدى مقالاته القيمة المنشورة في المجلة الفصلية للقانون المدني، ولقد جعل “هوريو” من هذه المناقشة حجر الزاوية في بناء نظريته حول النظام القانوني .

إن البروفسير “موريس هوريو” هو أستاذ لا نظير له في القانون الإداري الفرنسي، لأن تعليقاته المنشورة في مجموعة “سيري” طيلة أربعين عاماً تزود ذلك الفقه بأقوى مادة علمية، ثم إن نفوذه كعالم اجتماعي يجعل لفكره صدى في جميع فروع القانون بلا استثناء، وإن كتاباته تعد المراجع الأساسية للقانونيين في جيلنا كما أنها ضمانة ضد تقادم الزمن سواء من حيث أهمية أثرها الفعال في التطور النهائي للقضاء أو من حيث فاعليتها المتوقعة. .

إنني لم أكن أتوقع لباحث مبتدئ نجاحاً أكبر مما حققه السنهوري، إذ اختار بحثه أستاذ في مستوى “البروفسير هوريو” لكي يكون نقطة انطلاق نحو نظرية جديدة في علم الاجتماع التشريعي.

إن النجاح الاستثنائي الذي حظي به أول كتاب للسنهوري كان يمكن أن يُقال إنه راجع إلى جاذبية موضوع البحث أكثر مما يرجع إلى عبقرية المؤلف، لذلك راودني القلق عندما وجدت السنهوري ينساق رغم مقاومتي واعتراضي نحو استكشاف موضوع واسع عميق الأثر، شديد التعقيد هو موضوع الخلافة وتاريخها كما يراه هو ” إنه المرآة الكبرى التي يتتبع من خلالها المراحل التاريخية لوحدة العالم الإسلامي وانهيارها”، ثم تقويم الجهود المبذولة في العصر الحاضر استعداداً لإعادة بنائها الذي يقترح أن يكون في صورة أكثر مرونة وأكثر ملاءمة لمتطلبات القوميات الناشئة .

للمرة الثانية ، كان عناد السنهوري وتمرده خصباً ومثمراً، فإن كتابه الذي نقدمه ليس أقل امتيازاً من كتابه الأول، إنه يشهد له بمزايا من نوع جديد وهي ليست أقل أهمية لمن يعد نفسه ليكون أستاذاً جامعياً في المستقبل، فبعد أن كان كتابه الأول رائداً للمتخصصين في القانون وعلم الاجتماع التشريعي ، أثبت كتابه الثاني الذي نقدمه أنه يستطيع أن يكتب للجمهور الواسع العريض ولا أقصد فقط جمهور أبناء وطنه – الذي لن يصل إليه هذا الكتاب إلا بترجمته إلى اللغة العربية – وإنما أقصد كذلك جمهور الأوروبيين الذين يهمهم أن يطلعوا على وجهة نظر شرقية من عقلية مفكر مسلم ذي ثقافة عالية، بشأن مشكلة تناولتها أبحاث أوروبية عديدة إلا أنها على كثرتها وتنوع اتجاهاتها لا تقدم هذا الموضوع إلا من زاوية وجهة نظر أوروبية، أو أوروبية أمريكية واقعة تحت تأثير المحاذير المسيحية .

لقد استخدم السنهوري كثيراً من المراجع الأوروبية والأمريكية التي كانت تحت تصرفه مع حرصه على الانتقاء الدقيق، وكان أكثر اعتماده على ما كتب منها بالإنجليزية أو الفرنسية أو ترجم إليهما، وإذا كان قد أهمل ـ إلى حد ـ ما كتب باللغة الألمانية، فإنه على العكس من ذلك قد استطاع أن يغترف بنهم وشره من المؤلفات المكتوبة باللغة العربية التي هي في الحقيقة تكون المراجع المباشرة الوحيدة في مثل هذا الموضوع.” 

لتحميل أجزاء مصادر الحق كاملة اضغط على الصورة: